بالصور : مدرعات أردوغان تهاجم المتظاهرين السلميين فى ساحة تقسيم بالغاز والرصاص الحى

 

وكالات- سانا- أ ف ب

شهدت تركيا لليوم الثاني عشر على التوالي احتجاجات عارمة ضد رئيس حكومة حزب العدالة والتنمية رجب طيب أردوغان الذي يستمر في تجاهل مطالب المتظاهرين ويصفهم بالغوغائيين والمخربين ويعتبر حراكهم السلمي مؤامرة.

واعتدت قوات أردوغان أمس على المتظاهرين في ميدان تقسيم وسط اسطنبول بالغاز المسيل للدموع في محاولة لإخلائه وانتقلت الاشتباكات بين المحتجين والشرطة إلى الشوارع المحيطة بالميدان وردت مجموعة في منطقة تارلاباشي على الاعتداءات عبر إلقاء الالعاب النارية والزجاج الحارق تجاه الشرطة.

وقامت سيارات الأمن التركي برش المتظاهرين بسوائل خانقة ومسيلة للدموع بينما استمرت الاشتباكات العنيفة في محيط الميدان والشوارع الجانبية وانسحبت قوات الأمن جزئيا من الميدان وتوجهت إلى الشوارع المحيطة لملاحقة المحتجين.

وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية “أن قوات الأمن التركية استخدمت الغاز المسيل للدموع والكرات البلاستيكية وخراطيم المياه ضد المتظاهرين الذين يعتصمون في الساحة” مشيرة إلى أن الشرطة التركية اعتقلت 73 محاميا كانوا يحتجون على قمع قوات الامن التركية للمتظاهرين وان الاعتقال تم بعد صدامات استمرت لفترة وجيزة .

ووردت أنباء عن اختفاء بعض الصحفيين من ميدان تقسيم بينما وقعت إصابات كثيرة في صفوف المتظاهرين واعتقال عدد كبير منهم من رجال الأمن.

وكانت قوات الشرطة التركية مدعومة بالمدرعات اقتحمت صباح أمس ساحة تقسيم مركز الحركة الاحتجاجية ضد حكومة رجب طيب اردوغان التى تهز تركيا منذ 12 يوما واطلقت بكثافة الغازات المسيلة للدموع والقنابل الغازية وخراطيم المياه لقمع المحتجين، في وقت توعدت فيه حكومة أردوغان المحتجين بأنها لن تسمح لهم بمواصلة احتجاجاتهم.

كما واصل رئيس الحكومة التركية هجومه على المتظاهرين ورفض الاستجابة لطلباتهم وتذرع بأن كل ما يجري هو عبارة عن احتجاج بيئي استغله البعض سياسيا متجاهلا المطالب السياسية الواضحة التي أطلقها المتظاهرون في أنقرة واسطنبول وأزمير وبقية المناطق التركية متمثلة باستقالة الحكومة وتعزيز الحريات الإعلامية واحترام خصوصية التجربة التركية وعدم فرض اجندة حزب العادلة والتنمية على المجتمع التركي واحترام توجهاته المدنية.

وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن المئات من عناصر الشرطة التركية اقتحموا الساحة مستخدمين القنابل الغازية والمسيلة للدموع وأزالوا بعض الحواجز فى بعض الشوارع الرئيسة حول الساحة التي اقامها المحتجون وذلك بدعم من المدرعات المجهزة بخراطيم المياه.

وهتف المحتجون “كل مكان هو تقسيم وكل مكان فيه مقاومة” في حين فرض طوق أمني حول تمثال مصطفى كمال أتاتورك وسط الساحة التي ازيلت منها الخيم وعدد كبير من الأعلام التي وضعت فيها منذ عدة أيام.

بدورها قالت قناة (روسيا اليوم) إن إطلاق الغاز المسيل للدموع واستخدام خراطيم المياه من قبل الشرطة التركية أدى إلى إصابة موفدها ومصورها اللذين يعملان على تغطية أحداث ساحة تقسيم مشيرة إلى أن معدات التصوير الخاصة بها تهشمت جراء سقوط المصور على الأرض بعد إصابته بقنبلة غاز.

إلى ذلك ذكرت صحيفة حرييت التركية أن بلدية اسطنبول أوقفت جميع رحلات المترو في المدينة نتيجة تطور الاحداث في ساحة تقسيم وما حولها.

ومن جهة ثانية أشارت وسائل إلاعلام إلى أن الشرطة لم تتحرك باتجاه حديقة جيزي المحاذية للساحة حيث نصب مئات المحتجين خيما فيما يبدو محاولة منها وفق ما تحدث به عدد من المعتصمين إلى إظهارهم كأشخاص يرتكبون اعمال عنف وبالتالي اعتماد ذلك كحجة لاقتحام الحديقة.

وفي محاولة من حكومة أردوغان لتبرير اقتحام شرطته لساحة تقسيم زعم حاكم اسطنبول حسين افني موتلو أن “المتظاهرين الذين كانوا يحتلونها منذ 12 يوما اضروا بصورة تركيا” مضيفا خلال مؤتمر صحفي “أن مشهد المتظاهرين اثار استياء السكان.. واضر بصورة البلاد بنظر العالم” ناسبا مسؤولية المواجهات التي تلت تدخل قوات الأمن إلى من وصفهم بـ الهامشيين.

واعتبر موتلو أن “العملية لا تهدف إلى طرد المتظاهرين من الحديقة وإنما تهدف إلى ازالة اللافتات والرسوم من الساحة” داعيا المتظاهرين إلى البقاء بمنأى عما يمكن ان يرتكبه من وصفهم بـ “عناصر يسعون إلى الاستفزاز”.

وتأتي هذه التطورات الميدانية بعد أن توعدت حكومة أردوغان المحتجين أمس الأول بأنها لن تسمح لهم بمواصلة احتجاجاتهم في وقت أعلن فيه عن لقاء مقرر غدا بين أردوغان وممثلين عن حركة الاحتجاج وذلك بعد أن وصفهم قبل يومين في خطابات أمام مناصريه بأنهم مجموعة من الرعاع والحثالة واعدا بالصمود في وجه مطالباتهم له بالاستقالة.

ويؤكد المراقبون أن هذه الخطوة التي أقدمت عليها السلطات التركية ستزيد من تصاعد الاحتجاجات الشعبية العارمة التي تشهدها تركيا ضد سياسات حكومة أردوغان القمعية والتسلطية في داخل تركيا وضد سياساته الخارجية التي تحولت من اعتماد استراتيجية صفر مشاكل إلى استراتيجية صفر أصدقاء حيث باتت تدخلاته واضحة في سورية عبر دعم المجموعات الإرهابية المسلحة وفتح الحدود أمامها واحتضانها وهو الأمر الذي بدأت تركيا تعاني انعكاساته الخطيرة والتي تجلت أخيرا في تفجيرات الريحانية وغيرها إضافة إلى تدخلاته الواضحة في العراق ودول أخرى في المنطقة.

ويرى المراقبون أن استمرار تحدي أردوغان للمتظاهرين سيثير المزيد من المشاكل إلى جانب المأزق الكبير الذي تعيشه تركيا حاليا والذي بات من الصعب جدا الخروج منه على مختلف الصعد الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وأصبحت مفاعيله وتردداته الداخلية واضحة سواء في الخسائر الكبيرة التي منيت بها أسواق المال التركية خلال الأيام الماضية أو عبر الادانات الدولية المتصاعدة لممارسات حكومة أردوغان القمعية بحق المتظاهرين السلميين.

 

 

عن الكاتب

عدد المقالات : 15612

اكتب تعليق

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العربى © 2012 .