لقد تزايد الأهتمام العالمي في الوقت الراهن بالبحث واستغلال مصادر الطاقة المتجددة وذلك لكونها طاقة صديقة للبيئة، أي دائمة وغير ملوثة، وبالتالي تساهم في التخفيف من حدة المشكلات البيئية الناتجة عن الأستخدام البشري المفرط لمصادر الطاقة التقليدية مثل الفحم والبترول والغاز الطبيعي وهي تتميز بأنها طاقة ناضبة وزائلة وهذا ما سيهدد مسيرة التنمية الإقتصادية للدول وكذلك تحقيق الرفاهية الإقتصادية، وهذا يستلزم تدخلاً من الدولة لأستخدام الطاقة لحماية الصحة العامة وسير المرافق العامة بانتظام وتحقيق التنمية المستدامة لخدمة الإنسان. وهذا التدخل يتم من خلال تحديد جهة مختصة بأمور الطاقة المتجددة تكون مسئولة عنها، والبدء في تطبيق استخدامها بالجهات والمنشآت الحكومية، وإفساح المجال أمام القطاع الخاص للمشاركة في تلك المشروعات وفي ظل التنامي المستمر للموارد المتجددة، وفي ظل الصراعات الطاحنة بين الشعوب والدول حول الطاقة والموارد البترولية الآونة الاخيرة.
الوضع الحالي العالمي لأستغلال مصادر الطاقة المتجددة
على الرغم من الأهتمام الكبير بمصادر الطاقة المتجددة والتطوير المستمر في تقنياتها لتقليل تكاليفها، فأن إستغلال هذه الطاقات حالياً يشكل 2.3% فقط من إجمالي الطاقة المستهلكة في العالم، في حين يشكل النفط 32.6%, والغاز الطبيعي 21.1% ,والطاقة النووية 5.7% ,والفحم 22.2% ,والخشب التقليدي 10.6% وطاقة مساقط المياه الكبيرة 5.5% ,علماً بأن مجمل الطاقة المستهلكة على سطح الارض في عام 2002 كان 451 إكساجول (الاكساجول يساوي بليون بليون جول), ويبلغ استهلاك دول العالم من الطاقة الكهربائية وحدها 60 اكساجول سنويا، ومع المعدل الحالي للنمو، من المتوقع أن يتضاعف الطلب على الطاقة بحلول عام 2050, ومتوقع أيضاً أن تصل حصة الكهرباء من هذا الطلب إلى نحو 120 اكساجول سنويا، ولحسن الحظ فأنه في كثير من بلدان العالم، بدأ رجال السياسة وصناع القرار والصناعيون والمواطنون يهتمون بمصادر الطاقة، وباتوا يرون ضرورة أن يكون هناك نصيب وافر من إنتاج الكهرباء بالطاقة المتجددة من مجمل الانتاج الكلي للكهرباء في كل بلد، وتظهر بعض النتائج التي نشرتها الوكالة الدولية لطاقة المتجددة في عام 2013, أن قطاع الطاقة المتجددة قد دخل في حلقة جديدة من تدني كلفة الأسعار، وزيادة أنتشارها على مستوى العالم، مع حدوث تقدم تكنولوجي متسارع في انظمتها، والتنمية المستدامة تتطلب الأهتمام ليس فقط بالنمو الاقتصادي وحده، بل كذلك الأهتمام بالمسائل الأجتماعية والبيئية، إلى جانب العوامل التي لم ينظر إليها بواقعها كالتحول الأجتماعي وتسيير البيئة إلى جانب النمو الاقتصادي، لأن هذا الأخير لا محال متعرض للخطر خاصة في المدى الطويل، للطاقات المتجددة دور فعال في تحقيق التنمية دون إلحاق أثار سلبية على مستوى هذه الأبعاد.
اقرأ أيضاً:
أسعار الدولار اليوم الجمعة وسط تدهور العلاقات بين الصين والولايات المتحدة
بالأرقام.. أسعار البنزين الجديدة في السعودية من شركة أرمكو




